ابن حجر العسقلاني
75
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
وينوه بهم وكان لا يعيب على أحد من التلامذة بل إن رآه قاصر الذهن ابعده إلى غيره وإذا رآه ماهرا قربه ونوه به وعرف بقدره وسعى له ورفع درجته وصنف رسالة في الرد على ابن تيمية في الطلاق وأخرى في الرد عليه في الزيارة وعلق على المنهاج وكان يلقي دروسه في النهاية لإمام الحرمين ولما دخل ديوان الانشاء كان رابع أربعة فنكت عليه بعضهم بذلك فعمل رسالة في ذلك نظما ونثرا ووقع في الدست مدة وولى نظر المرستان سنة 707 ودرس بالشامية والظاهرية والرواحية وولى نظر ديوان الافرم ونظر وكالة بيت المال ونظر الخزانة ثم صرف عن نظر الافرم بزين الدين ابن عدلان وعن وكالة بيت المال قال ابن كثير انتهت اليه رياسة المذهب تدريسا وافتاء ومناظرة وساد اقرانه بذهنه الوقاد وتحصيله الذي منعه الرقاد وعبارته الرائقة وألفاظه الفائقة قال ولم اسمع أحدا من الناس يدرس أحسن منه ولا سمعت أحلى من عبارته وجودة تقريره واحترازاته وصحة ذهنه وقوة قريحته انتهى وله نظم وسط وسيرة الورى من نظمه « 1 » ثم ولى قضاء حلب في سنة 24 ثم صرف عنها فدخل إلى دمشق سنة 27 وطلبه الناصر على البريد ليوليه قضاء دمشق فتوجه إلى القاهرة فمات ببلبيس فيقال مات مسموما وكان كثير التخيل فكان يتأذى من أصحابه ويعاديهم ويعادونه وعمل عليه مرات بسبب ذلك وكانت وفاته في سادس عشر شهر رمضان سنة 727 وحمل من بلبيس إلى القرافة فدفن بالقرب من الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى قرأت في كتاب العثماني قاضى صفد كتب المنسوب حتى قيل ما كتب
--> ( 1 ) كذا ولعله ونثره أجود من نظمه - ح *